02-03-1435 09:17
02-03-1435 09:17


الموعد الثاني عشر

* زين الطيار ..

صمت الأفواه بجنازير الحياء أو بأقفال الضعف يحيل الإنسان إلى مستنقع يجب ردمه ..
كلام قلبي يجتاح صدري و يضيق ذرعا ً بسكون لساني يطرق القهر ضلوعي لكن لا جدوى من طبوله المزعجة

أما أنا حيث لا أمتلك شخصية و لا أستطيع رفع رأسي لأبدي رأيي بأخص خصوصياتي فأن حياتي رهينة بإرادة أبي أو أخي أو زوجي هو يرى الأمور من منظار مصلحته الخاصة دون اعتبار لمصلحتي أو أردتي ،، يقيم الأمور حسب ما يظن أنه الأفضل لي و الأجدى لأمثالي ممن لا يمثلون للحياة سوى رقم في أجندة الأيام ...
لم أتعلم إلا في محو الأمية بعد أن بلغت الخامسة عشر و هذا بعد أن أمتن علي أحد الأخوة و تلطف بأن ينظر إلي أنني شيء معتبر يمكن حمله في السيارة لإيصاله إلى حيث قد تفضل علي لأكتب بعض الحروف و أتعلم القرأة التي كانت هاجسي و أمنية حياتي لكن لم ينتهي العام الأول و أنا قد بدأت فك الخط و أخذت القرأة مني مكان القلب و الروح حتى جاءت الأوامر بأنه يجب أن أترك هذا العبث فقد رشحني أبي و عمي إلى عمل قد خلقت من أجله في نظرهم ...
رشحوني زوجة تتبع خطى ولد العم الذي يجب أن استر على كل ما يعيبه و أن اصبر على زلاته و سقطاته و أتحمل ضرباته ولكماته رضيت بكل شيء و وافقت على كل ما كان يُملى علي من قرارات أنفذ و لا اعرف الاعتراض أهز رأسي بالإيجاب و لا أستطيع حتى بنطق لثلاثة حروف متلاصقة ( نعم )
وبعد سنين و أعوام قضيتها ما بين مطبخ الدمعات و حجرة الزفرات بصمت قاتل لقلب يحترق بهدوء توفي الزوج و ترك لي من الأبناء تسعة أكبرهم في الثانية عشر من عمره لا أجد ما أسد به رمقهم إلا الفتات مما يذكرنا به هذا أو ذاك من المحسنين
فأنا لم أتعلم أي صنعة ولا أجيد أي عمل ولا أتقن أي مهنة ولم يمكنني أبي رحمه الله وسامحه من أي أداة من أدوات هذا الزمان يمكنني بها أن أعيش بكرامة

فأنا لا أعرف حتى الكلام ..... ولا أتقن إلا فن الصمت .....

* كاتبة وقاصة ..
تويتر / @zainaltayyar




خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


أ. زين الطيار
أ. زين الطيار

أعلن معنا