03-30-1435 11:49
03-30-1435 11:49


الموعد السادس عشر


* زين الطيار .

للطفولة موانئ و شطآن ... ومراسي ترسو عليها الأحلام .
فهي كالصفحة البيضاء التي نكتب عليها أمانينا ..
ونخط بالأيدي الصغيرة ما تجود به برأتنا وتلونه لغتنا البسيطة ...
وتبقى كلمات الطفولة أجمل ذكريات العمر وأنقى ما تتركه الإنسانية للتاريخ ...

** المرسم و الكراس صديقين حميمين لابنتي ذات التسعة أعوام ..
قالت : يا ماما خذي كراسي واكتبي ما يتكلمه قلبي وما تحلق به عصافير أفكاري ..
ماما أعرف أنهم سيتألمون لآهات قلبي ولكن أيضا ً سيتلذذون بحلاوة كلماتي و يفرحون بصدى الطفولة القادم من أعماق نفوسهم ..
قلت : سأسطر ترانيمك بأمانة و سأرسم عذب حكاياتك بصدق .
قالت : إذا ً سأبدأ نقش زخارف جمالي بحروفك يا أمي ..
ماما أنا طفلة بالأيام صغيرة و لكن غصة قلبي أكبر من احتمالي أشعر أنني
تشردت من منزلي وقد طردني منه اللاشيء ،،
ماما تأتيني لحظات اشعر بأن الأفكار قد تزاحمت علي و أن القوة من حولي تتعالى على ضعفي و أن ما اشعر به من مرارة في حلقي هو ما تسمونه الهم و الحزن ..
أمي أن الألم يلفني كلما نظرت إلى من حولي نظرة الحاجة إلى مخرج يخرجني أنا و إياك مما نحن فيه ولكن دون جدوى ...
ماما تعبت من ترتيب حقائبي و تنقلي بين بيوت تشبه بيتنا ..
تعبت من الرحيل الشاحب ،، و نظرات العطف اللاهبة ..
ماما ...
أدور حول نفسي أبحث عن شتاتي ..
عن غرفتي و شخبطات كتاباتي ..
عن كراسي و بعثرات لعباتي ..
أبحث يا أمي عن صدى ضحكاتي ...

ماما من سرق من ثغري الباسم طفولتي و شوه بسماتي ..؟؟!!!
يدور فكري حولي فأجد أقراني في بيوتهم يقيمون و بأحضان الآمان يستقرون

أما أنا فللشتات ،، للتشرد ،، للضياع على مركب السراب مرسولة ..
إلى هضاب الهم المتراكم وجبال الفزع المظلم مبعوثة ...

أمي من أرسلنا إلى العالم المجهول ؟!!!
من بعثرنا بقايا رماد وأخفانا بين ضحايا مقتولة ؟؟!!!!
ماما هل نحن في حرب أو بديار منكوبة ؟؟!!!

أمي أني أبحث عن الملجأ الذي يؤويني من ألمي و يلملم شتاتي و تبعثري ،، ويجمع أجزائي من بيوت تركت بها ذكريات الحزن الملعونة .
ماما لا تحزني ولا تبكي من كلماتي فأنا قد عرفت رغم صغر سني ..
أن جدران الطوب ليست هي المأوى بل الحب هو المأوى و قلبك الكبير هو بيتي و مسكني و أماني ....


** كاتبة وقاصة ..
تويتر / @zainaltayyar




خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


أ. زين الطيار
أ. زين الطيار

أعلن معنا