06-23-1435 01:39
06-23-1435 01:39

الموعد الثامن عشر

*زين الطيار

تتوج الأرواح بوجود كتل المشاعر وصخب الأحاسيس والدماء الحارة تسري في عروقها ...
هبة أكثر من يعرف ما معنى روح فهي وهج قد تسامى في علو وقيم قد اعتلت في زمن الانحطاط ....
هي أكثر من يدرك ما معنى إنسان لأنها لا ترى بعينيها ماديات أو تدرك الملموس..

تؤمن بأن الوجود مجرد أرواح تتفاعل ... تنفعل ... ثم تفعل ...

لا ترى أن قيمة الإنسان محصورة بشكل الجسد أو المركز أو المال أو الحسب أو النسب مع أنه لا ينقصها شيء من هذا ...
فهي لا تنظر إلا إلى تلك الروح الشفافة المليئة بالمثل والرقي الإنساني والجمال الرباني لا تتعامل مع البشر إلا من خلال السمو والعلو ...

لكن ....

ولا مسيرة حياة بدون لكنات قليلة كانت أم كثيرة ....

لكن هذه الروح الوضأة لم تجد سوى أجساد من طين وأنفس يعزف على أوتارها إبليس ...
هبة بعفويتها و طهرها و بساطتها تشد الانتباه وتدخل القلوب بلا مواعيد فهي تملك تصريح الدخول دائما ً ..
بحور هائجة و ضباب كثيف أحال الرؤيا بين هبة و ما تريد وتأمل حيث شدتها رغبتها الجامحة في تكوين أسرة نحو الأخذ والعطاء مع أحد جند إبليس ( ماجد ) والذي لم يردعه لا دين و لا قيم عن الفتك ببنات الناس و تدنيس أعراضهن والكذب عليهن بالوعود المزيفة و الأوهام الوردية ..
بداية هبة كانت بسيطة مع ماجد فهي فقط عبر جهاز كثيرا ً ما أستخدم لتحقيق مآرب حقيرة أنها مجرد ( مسجات ) حب وغرام و مكالمات تظنها بريئة ..
لعب ماجد باقتدار دور العاشق الولهان وعاشت هذه المسكينة حرقة الحب و لهفة الشوق ودموع البعد حتى جاء يوم الخطيئة ...والذي لوثت به صافي صفحاتها و أحرقت بكل بساطة عمر قد عاشت بين كنافات أيامه مرفوعة الرأس و الهامة ...

أسدل ذاك الليل الأسود بغير العادة على هبة فقد كان الضمير مازال ينبض بالتأنيب و التقريع و اللوم فسواد فعلها يلف جوانحها و زفرات الندم تجرح مدامعها ..
ولأن الستر من خصال الستار سبحانه وتعالى أتم على هبة نعمه و ستر لها تلك الليلة ...
مالم يكن بالحسبان أن هبة تلك الروح النقية والنفس الطيبة وصاحبة المثل و القيم لم تتورع أن تكرر تلك الليلة ليال و أيام و شهور وسنين وقد عددت الخلان و الأحباب
ومازال الستار بستره يتولاها حتى في يوم بدأت تتحدث بكل جرأة ووقاحة عن بطولاتها .. وعن عدد أحبابها وكيف قد اصطادت فلان و أوقعت الآخر في شباكها...
فتحولت إلى لوثة و قاذورات تتباهى بأوساخها إلا أنها في قرارت ذاتها تعيش سجن المواجع و زنزانة عذابات تحاول تجاهلها أو التعامي عنها ...
ولسان حالها يقول .. ليكن ما يكن سأسحق كل قيمهم ومثلهم تحت قدمي سأحيل الأخضر يابس .. لن أتركهم يتباهون بنقاء مجتمعهم المزيف ... مجتمع رجاله آفة أنذال و نساءه تافهات أنانيات ... لماذا أكون أنا الضحية ؟؟؟!!!!!!!
لماذا أكون أنا من تمثل الانحطاط ؟؟؟!!!!!!!
لن أترك بناتهم يهنئون ... سأجردهم مما يدعون ..وسأسلخهم مما منه يتعففون ..

وبدأت هبة مشوارها المشبوه وطريقها إلى تحويل البيوت من بيوت العفة إلى أوكار الخطيئة ..
فمن موقع عملها حيث مهنة ملائكة الرحمة بدأت حملتها المسعورة وبطرق شتى تفننت في تدمير ما يمكن تدميره ..

هبة بعد أن كانت هبة السماء أصبحت لعنة إبليس ..
فأول كلمة دلع نطقتها مع ماجد كانت فوهة البئر السحيق نحو الانحطاط...
وأول همسة همست بها إلى ماجد كانت بوابة الطريق إلى الهاوية ..
و مع أول ضحكة معه كان التحول من النقاء إلى الشقاء ....

ومع أمثال هبة وماجد يكون ألـم القيم

* كاتبة وقاصة ..
تويتر / @zainaltayyar



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


560 - هيفاء ا
06-26-1435 02:59
لكن هذه الروح الوضأة لم تجد سوى أجساد من طين وأنفس يعزف على أوتارها إبليس ...

[هيفاء ا]

أ.زين الطيار
أ.زين الطيار

أعلن معنا