08-28-1434 05:47
08-28-1434 05:47


* العنود الطيار

تزوجته وكانت سعيدة به ، فقد كان حلم كل فتاة صالحة ، عاشت معه بسعادة ، حيث كانت تحاول إرضاءه على قدر استطاعتها ، ولكن للأسف فإنه لم يحبها ، على الرغم من محاولاتهما لتحسين العلاقة العاطفية بينهما ، وعلى الرغم من أن الله رزقهما بطفلة جميلة .
وذات مرة ، وبعد ثلاث سنوات من زواجهما طلبت منه زيارة أهلها فوافق على الفور ، وركبا سيارتهما ومضت بهما بهدوء إلى منزل الأهل ، وما أن وصلت السيارة إلى المنزل و همت بالنزول إذ قال لها بكلمات هادئة وبصوت مبحوح وقد طأطأ رأسه : هذه آخر مره أراك فيها ... أرجوك سامحيني ، وأنا مسامحك .

كانت هذه الكلمات القليلة في عددها الكبيرة جداً في معناها قد وقعت كالصاعقة على مسامع الزوجة ، ولكنها لم تنبس ببنت شفة ، و لم ترد عليه فقد كانت مصدومة بشكل كامل ، وبعد عدة لحظات نزلت مسرعة وقد حملت ابنتها الصغيرة ، ثم مــاذا ؟
لقد قضت هذه الزوجة المسكينة الساعات التالية في حالة حرجه جداً ، حتى كادت تموت على أثرها ، … فقد أحبته كثيراً ، مقابل برود واضح منه لم تعلم سببه … وبعد عدة أيام وصلتها ورقة الطلاق .

ومرت سنوات … ربما خمس أو أكثر … على هذه الحادثه عندما التقيتها في أحد المساجد أثناء إحدى المحاضرات ، ولما سلمت عليها ، قرأت عينيها ، التي قالت لي الكثير ، قبل أن تنطق هي عند سؤالي عن حالها ، وقد أخذتها إلى إحدى زوايا المسجد ، وختمت لي حديثها بقولها : لقد عانيت كثيراً حتى استطعت أن أتخلص من الحزن الشديد على ما أصابني ، وأتعايش مع وضعي الجديد ، وأنتظر فرج الله لي بصبر وتفاؤل ، أما هو فقد تزوج بعد طلاقنا بفتره قصيره ، وكنت و ما زلت أسأل الله أن يجزيه عني خيراً … إنني أدعو له في كل صلاة .

سرحت في جملتها الأخيره ، أثارتني ، عصفت بذهني … ( إنني أدعو له في كل صلاه ) شيء مدهش حقاً ، فهذه أول مره أسمع أن امرأة تدعو لطليقها بدل الدعاء عليه ، ضغطت على يدها بقوه ، وقلت بانفعال واضح : هذا يعني أنك عفوت عنه بل وأكثر من ذلك أنت تقابلين الإساءه بالإحسان . فقالت :
-أنا لم أقابل الإساءة بالإحسان ، وإنما قابلت الإحسان بالإحسان لا أكثر ، ازددت دهشه ، صمت وأنا أفكر بعمق ، ولا أزداد إلا دهشه ، ثم صحت :

-يا إلهي … هذا هو الوفاء بعينه … أليس كذلك ؟ ثم عاجلتها بالقول :
- ما الذي يجعلك تدعين له ؟ فقالت وهي تبتسم بهدوء :
- لأنه لم يسيء إليّ أبداَ سواء عندما كنت عنده ، أو عندما قرر تطليقي فأمسكني بمعروف وطلقني بمعروف ، والأهم أنه لم يقصّر مع ابنته لا مادياً ولا معنوياً لا هو ولا أهله . كما أنه يأتي بين فتره وفتره ليأخذها ، يدللها ، يشتري لها ( يمشيها ) … ألخ ، وكذلك تفعل والدته ، بينما ابن أختي المطلقه الأخرى لا أحد يسأل عنه .
أومأت رأسي بالموافقه على ما تقول ، وأنا لا أستطيع إخفاء دهشتي مما أسمع ، ثم ودعتها وافترقنا وأنا أفكر بشده بما سمعت ، واقول في نفسي بإعجاب بهذه المرأه الشابه :
قصه رائعه ونادره من قصص الوفاء والعفو …
أليس هذا الوفاء وهذا العفو في غاية الروعة !

لقد تعامل معها بنبل كبير ، فقابلته هي بنبلٍ مثله … ومثلما أن هناك زواج مثالي هناك طلاق مثالي

* مستشارة وكاتبة
.





خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


256 - بسمة
09-16-1434 03:35
بصراحة نموذج نادر قلما نواجهه في الحياة
أسأل الله أن يعوضها خيرا في الدنيا والآخرة

[بسمة]

العنود الطيار
العنود الطيار

أعلن معنا