09-12-1434 05:09
09-12-1434 05:09



* أ. العنود بنت محمد الطيار

تعرفت عليها حديثاً ، كانت في العقد الثالث على وجه التقريب ... جميله و أنيقه جداً ، تتصرف بلباقه وكأنها من علية القوم ، أو سيدة أعمال ، فوجئت عندما جاءتني زائره وقالت بعد أن ألقت التحيه :

استأذنت زوجي بالخروج فأذن لي ثم قبلت يديه وقدميه وخرجت ، فقلت مندهشه : غريبه ... أنتِ ؟ فقالت لمَ تستغربي أحبه بجنون وأحترمه بشده ، وسأروي لك قصتي وستؤيديني

حُرمت من أمي وأنا صغيره جداً ، فقد كنت أبلغ الرابعه عندما طُلقت أمي ، وطردها أبي من المنزل ، ثم تزوج بواحده وكانت سيئه معي إلى حد لا يمكن تصوره ، فجردتني من كل حقوقي فحرمتني من رؤية أمي ، وحرمتني حتى من التعليم ، لأبقى عندها في المنزل أقوم على خدمتها وخدمة أبنائها .

كنت أحن إلى أمي حنيناً لا مثيل له ، ومع أنني كنت صغيره جداً عندما فرقوا بيني وبينها ، إلا أنني لم أنس قبلاتها ولا رائحتها وتقاسيم وجهها الحنون ولا دقيقه ، لم يغب عن أحاسيسي مشاعر الأمان التي كانت تحتويني وأنا أرتمي في حضنها الدافيء ، ولا ابتسامتها الملائكيه بين الفينة والفينة ، وكان حنيني يزداد بقوه كلما أرسلت لي أمي ملابس من صنع يديها الطاهرتين ، كنت أتخيل أمي وهي تعالج الخيوط وأنا أجهش بالبكاء بدون صوت خشية أن يسمعني أحد ، وأنتفض وما بداخلي يصرخ : ولكني أريدها هي ... أريد ملامسة جسدها الحقيقي .

وعند هذه اللحظه يصيبني الحنين بالجنون ، فلا أجدني إلا وقد هجمت على أحد هذه الملابس... ، فألثمها وأشمها ... ثم أبتلع تلك الخيوط ، عسى أن أستشعر أن جسد أمي أمتزج بجسدي... فأنعم بشيء من الراحه للحظات .

ومع أني كنت أخدم زوجة أبي إلا أنها كانت تكرهني لدرجة أنها كانت لا تحتمل رؤيتي ، وحتى تتخلص مني زوجتني وأنا لم أبلغ الثالثه عشر برجل أكبر مني بكثير ... وكان لطف الله لي بالمرصاد ، فقد أحسن إلي ذلك الرجل ، وعاملني كزوج محب حنون ، وكمعلم عظيم ، علمني كيف أتعامل مع الحياه والناس ... كيف أدير شئون المنزل بكفاءه ، وعلمني حتى كيف أهتم بنفسي ، وصبر عليّ صبراً كبيراً ، ولم يسيء إلي أبداً ، وأغدق عليّ المال بسخاء . .. لقد عوضني عن كل الحرمان الذي ذقته جراء فقد أمي ، وجراء تجاهل أبي لظلم زوجته .

ثم سألتني بابتسامه عذبه : أفلا يستحق هذا أن أحبه بجنون وأن أحترمه بشده ؟


فأومأت بالموافقه وأنا أمسح دموع الفرح بوجود أسطوره كهذه في زماننا هذا .

* مستشاره نفسيه وكاتبة .



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


248 - ام فيصل
09-13-1434 12:47
ان مع العسر يسرا
تحملت وصبر وظفرت
راائعه ..
كل الشكر

[ام فيصل]

249 - زهره
09-13-1434 12:48
قصه رغم المهاا الي ان نهايتهاا راائعه
يعطيك العافيه

[زهره]

250 - HL LL
09-13-1434 12:50
سبحان الله الله رزقها وعوضهاا خير
ومن حقهاا ان تحبه بجنون

اكرمهاا ولم يهنها بل عوضهاا عما عانت منه

[HL LL]

251 - هياا
09-13-1434 12:55
الصبر مفتاح الفرج
والله رحيم بعباده
عوضهاا
كل الشكر للمقال الرائع

[هياا]

أ. العنود بنت محمد الطيار
أ. العنود بنت محمد الطيار

أعلن معنا