09-20-1434 11:06
09-20-1434 11:06


* أ. العنود الطيار

ذات يوم قدر لي أن أذهب إلى نادي نسائي فخم ، وما أن وصلت حتى دارت عيناي تتفحصان المكان الجميل ، فرأيت شابة جميلة كانت تجلس بطريقة أنيقة إلى طاولة مستطيلة كبيرة تتسع لأكثر من عشرين شخصاً ، وكان هناك مجموعة من الشابات الصغيرات يجلسن قبالتها ، وهي تتحدث معهن طوال الوقت ، وكلهن آذانٌ صاغيةٌ ، كان يبدو حواراً راقياً وممتعاً .
دققت في المرأة فإذا شعرها قصيرً جداً ( بوي ) كما درج على تسمية هذه القصة ، ولما كنت أؤمن أن هذه القصة محرمة لأنها من عداد تشبه النساء بالرجال ، قلت في نفسي ( لا بد أن أنصحها ثم أعطيها بطاقة النصيحة التي معي ) .

وكعادتي أخذت أفكر في الطريقة المناسبة لهذه الحالة ، حيث بدا أن هذه المرأة قريبة لهؤلاء الفتيات ، ( وتمون عليهن ) ولا بأس من نصحها أمامهن بكلماتٍ مهذبة .

قضيت فترة من الوقت أرتب الكلمات وأضيف وأحذف حتى خشيت أن يمضي الوقت وتمضي المرأة ، فقررت الاقتحام ، توكلت على الله ، رددت بعض الأدعية المعتادة قبل الاقتحام ، ثم اقتربت منها وسلمت عليها مصافحةً متسلحةً بالابتسامة ، سلمت على الجميع ، ثم سألتها عن حالها وحالهن ، ثم قلت لها : لدي ملاحظة فهل تسمحي لي ؟
أجابت وهي تبتسم : تفضلي .

قلت : يا أختي هذه القصة محرمة شرعاً لأنها من قبيل التشبه بالرجال ، وذكرت الدليل ، ثم قدمت مجموعة من البطاقات قائلةً : هذه لكن جميعاً ، فتناولتها بدورها ، وبدأت بتوزيعها عليهن وهي تهز رأسها بالموافقة وأومأت برأسها عدة مرات وهي تقول مبتسمة ابتسامة المحرج المرتبك : نعم ... نعم ، معك حق شكرًا ... شكرًا جزاك الله خيراً ، وأعرّفك بالجالسات إنهن بناتي ، فانا الدكتورة ( فلانة ) أستاذة في جامعة ( كذا ) تخصص ( كذا ) وقد أتيت مع طالباتي نحتفل بانتهاء التدريب ، ثم دست يدها في حقيبتها وأخرجت بطاقة وقدمتها وهي تقول : وهذه بطاقتي الشخصية يسرني معرفتك .

في هذه اللحظة شعرت بالحرج الشديد لأنني أحسست أنني أحرجتها أمام طالباتها في عــــز الأجواء الاحتفالية .

إلا أنها لم تنتقم مني ... وكعادتي ظهرت وكأن الموقف عادي جداً بينما تمنيت أن الأرض تبتلعني من الحرج قلت لنفسي : ( عنود حتى مع جهدك المبذول في انتقاء الكلمات لماذا لم تنصحيها على انفراد ؟! )

لم تتوقف عن الابتسام مع أن لون الحرج الأصفر كان واضحاً على محياها ، ولكن اللون الأصفر على طالباتها كان أوضح .

ثم لم أجد بُداً من الانصراف بسرعة وأنا أشعر أنني أستحق ( جائزة القدرة على إحراج أكبر عدد من الناس وهم يسعدون بقضاء أمتع الأوقات ) .

ولكن ! ... يا لها من أستاذة راقية ! .

* مستشاره نفسيه وكاتبة .




خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


263 - ابتسام
09-20-1434 04:49
الله يسعدك ويجزاك خير وتصرفها وقبولها يدل ع ان اساسها سليم لكن تداعيات الموضة جرفتها
استمتعنا جداااااااااا كاتبتنا الرائعة بهذه الكلمات ودائما ننتظر مقالاتك ع احر من الجمر فمن الاعماق شكرا

[ابتسام]

ا . العنود الطيار
ا . العنود الطيار

أعلن معنا