10-19-1434 09:57
10-19-1434 09:57

ابني ينبش في مزبلة التاريخ

*العنود الطيار .


يبلغ ابني السادسة عشره من عمره ميزته أنه يحب أن يقرأ كثيراً عن الأبطال ، هناك نوع خاص من الأبطال يعجبه ، وهم أولئك القادة المفوهون القادرون على التأثير على الجماهير ، ربما بسبب أنه كان قد حصل على دوره في فن الإلقاء وهو صغير ، ولكن عيبه أنه معجب بالقائد الألماني النازي المتطرف أدولف هتلر لدرجة الهوس ، إنه يعرف كل شيء عنه تقريباً .
فحاولت جهدي أن أقنعه بأن هذا الشخص لا يستحق الإعجاب ، وأن حتى قومه اليوم لا يتشرفون بذكره ، وأن هناك شخصية عظيمه تستحق أن نتخذها قدوة إنها شخصية نبينا محمد عليه الصلاة والسلام ، طبعاً لم يكن يعترض على هذا الرأي ، ولكنه كان يظل يذكر هتلر كما لا يذكر شيئاً آخر باعتباره قائداً مفوهاً ومؤثراً .
وبدون مبالغه كان يقضي معظم الوقت يذكر هتلر و يخطب مقلداً صوته المزلزل وحركاته القوية والسريعة .
لقد عرف كل من حوله الكثير عن هتلر بفضله : أقاربه ... زملاءه ومعلموه ، حتى المدير لم يكن أفضل حظاً منهم إذ اتصل بي يشكو من موقفه المبالغ فيه هذا ، ولكنه بالأخير لم يجد بداً من جعله يتولى تقديم حفل التخرج الختامي بخطبةٍ عصماء وكأنه منذر جيش .
والحق يقال كانت خطبةٌ ناجحةً جداً بحمد الله ، ولكني كنت أخشى عليه من تبني أفكار هتلر ، فكنت أحاوره لعله يقتنع بوجهة نظري ، وكنت كلما حاولت محاورته حول هذا الموضوع يقوم بعرض كميةً من مقاطع الفيديو الخاصة بخطب وحياة هتلر ، وعند انتهاء المقطع يسألني مبتسماً - ظاناً أنني بت أكثر انبهاراً به - : والآن ما رأيك به يا حبيبتي ؟
وأخيراً سافر إلى لندن لدراسة اللغة الإنجليزية ، تلك الرحلة التي لم أكن أتمناها – ولكنه على كل حال سافر- وكان سكنه في الغرفة مع شاب ألماني ، كانت سعادة ابني بوجوده مع هذا الألماني لا تخفى ، فهو أحد أفراد شعب هتلر ، فاستلمه ابني ليحدثه عن هتلر معظم الوقت ، ويخطب له كما كان هتلر يفعل ، كان ابني يعتقد أن الألماني مسروراً جداً بهذا ، ولكن الحقيقة أن الشاب ذهب بعد أن نفذ صبره إلى المدير يستنجده ، ويرجوه أن ينقله من عند ابني مهاجماً إياه ومنتقداً تهجمه بشده قائلاً : هذا الشاب إما أنه نازي ومتطرف وإما أنه يعييرني بذكر هتلر طوال الوقت .
اتصل بي المدير عدة مرات وبعدة طرق يرجوني التحدث لابني لإقناعه بضرورة تغيير سلوكه والتوقف عن مهاجمة الطلاب بهذا الأسلوب الرخيص .
ووجدتها فرصة ذهبيه لإقناع ابني البريء الذي استغرب من موقف هؤلاء الأجانب كل الاستغراب ، فهو يمدحهم ويريد أن يكسبهم ، فكيف يظنون أنه يعيّرهم .
ولكن بحمد الله كان هذا الموقف من الأسباب التي ساهمت في تغيير رأي ابني بالمذكور وتطهير عقله الصغير منه . خاصةً عندما تحدثت إليه ، وعرضت عليه العديد من مقاطع الفيديو لألمان دخلوا بالإسلام زرافاتٍ ووحدانا بعد أن نبذوا أفكار هتلر للأبد .
وانهينا حديثنا ، ومن ضمن ما قلته : أرأيت يا بني ، إن هتلر مثل الكثير من الشخصيات الغربية التي تنبهرون بها معشر الشباب ، ومثل الكثير من الأفكار الدخيلة التي تتبنونها في الوقت الذي يتبرأ منها أصحابها الأصليين لأنهم اكتشفوا خطأها وضررها واعتبروها منتهية الصلاحية . ولكن ... متى تصدقوننا يا بني ؟ متى ... متى ؟! .

* مستشارة نفسية وكاتبة
@ al_alanod111
.




خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


العنود الطيار
العنود الطيار

أعلن معنا